ابن أبي الحديد

68

شرح نهج البلاغة

( 75 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية من المدينة في أول ما بويع له بالخلافة - ذكره الواقدي في كتاب الجمل : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان : أما بعد ، فقد علمت إعذاري فيكم ، وإعراضي عنكم ، حتى كان ما لابد منه ولا دفع له ، والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلك ، وأقبل إلى في وفد من أصحابك . والسلام . * * * الشرح : كتابه إلى معاوية ومخاطبته لبني أمية جميعا . قال : " وقد علمت إعذاري فيكم " ، أي كوني ذا عذر لو لمتكم أو ذممتكم - يعنى في أيام عثمان . ثم قال : " وإعراضي عنكم " أي مع كوني ذا عذر لو فعلت ذلك فلم أفعله ، بل أعرضت عن إساءتكم إلى وضربت عنكم صفحا . حتى كان مالا بد منه يعنى قتل عثمان وما جرى من الرجبة بالمدينة . ثم قاطعه الكلام مقاطعة وقال له : والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ذلك الزمان ، وأقبل زمان آخر ، فبايع وأقدم فلم يبايع ، ولا قدم ، وكيف يبايع